السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة المعاد
في هذا العالم أم في ذلك . غاية الأمر أنّ الاستشفاع في هذا العالم ، لما كان بغير الله تعالى ، فإنّه حين يؤثّر فإنّ تأثيره في الحقيقة من الله تعالى . أمّا في ذلك العالم فمشهود أنّ كلّ عمل يحصل من اي شخص منوط ومرتبط باللَه تعالى وبإذنه . ولا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتستبين المطالب التي قيلت بشكل أفضل : إنّ هذا العالم ، عالم المادّة والطبع الذي ، له سُنن وأسباب ، وإنّ الحقائق التي تشكّل هذه الدنيا ، مثل الشمس والقمر والنجوم ، والصحراء والجبل والبحر ، والريح والمطر ، وتغييرات الفصول ، واختلاف الليل والنهار ، بآثارها وخواصّها التي لا تعدّ ، وروابطها ونسبها التي لا تُحصى ، لها وجهتان وصورتان : وجهة خلقيّة ووجهة إلهيّة ، صورة خلقيّة وصورة أمريّة تدعى وجه الله . إذَن لهذا الظاهر المحسوس باطن ، وهذا الظاهر هو ستار وحجاب عن إدراك الحقائق الباطنيّة . الظاهر هو الشيء المشهود بالحواسّ الظاهريّة ، من الأشياء المرئيّة والمسموعة والمشمومة والمذوقة والملموسة التي يستند نشوؤها وفقدانها وحدوثها وانعدامها إلى سلسلة علل ومعلولات وأسباب ومسبّبات لا تقبل التغيّر والتبدّل في هذا العالم . وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا . « 1 » ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا . « 2 »
--> ( 1 ) - النصف الثاني من الآية 62 ، من السورة 33 : الأحزاب ؛ ومقطع من الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر ، بلفظ : فلن تجد ؛ والنصف الثاني من الآية 23 ، من السورة 48 : الأحزاب . ( 2 ) - الفقرة الأخيرة من الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر .